منير سلطان
101
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الفصل الأول الباقلاني هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم « 1 » القاضي ، أبو بكر الباقلاني . البصري . الملقب بسيف السنة ولسان الأمة ، المتكلم على لسان أهل الحديث وطريق أبى الحسن الأشعري ، وإليه انتهت رئاسة المالكيين في وقته . لم يعيّن أحد من المؤرخين عام ولادته ، تلقى العلم على أعلام البصرة حيث ولد ، ثم رحل إلى بغداد ، فأخذ عن علمائها ، ثم اتخذها دارا لاقامته . حتى قضى نحبه . وقد أتيح للباقلاني ، أن يتتلمذ لطائفة من العلماء كالأبهرى والقطيعي والشيرازي وابن مجاهد والباهلي - وكان الباهلي وابن مجاهد أعرف العلماء بمذهب الأشعري وأشدهم فقها له . وعن الباهلي الأشعري أخذ الأسفرايينى وابن فورك المذهب ، وعن أبي إسحاق الإسفرايينى أخذ أبو القاسم عبد الجبار الإسفرايينى ، وعنه أخذ إمام الحرمين وعن إمام الحرمين أخذ الغزالي ومنه انتشر المذهب انتشارا كبيرا « 2 » . وأتاحت سرعة بديهة الباقلاني وطلاقة لسانه وغزارة بيانه أن يطير صيته في الآفاق حتى وصل إلى أعلام شيراز ، وكانت شيراز في ذلك الوقت حاضرة ملك أبى شجاع فنّاخسرو بن ركن الدولة البويهي وكان يلقب بعضد الدولة « 3 » وظل الباقلاني مع عضد الدولة حتى مات عضد الدولة في شوال سنة 372 ه وتولى
--> ( 1 ) رجعنا في ترجمة حياة الباقلاني إلى : البغدادي - تاريخ بغداد 5 / 379 . وابن العماد - شذرات الذهب - 3 / 168 وابن عساكر تبيين كذب المفترى 53 - والذهبي - سير أعلام النبلاء 1 / 115 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان 1 / 686 وفي الإمتاع والمؤانسة لأبى حيان التوحيدي مطاعن له في الباقلاني 1 / 143 . وكذا في الفصل لابن حزم 2 / 137 . وهذا وقد أفادتنا كثيرا مقدمة تحقيق كتاب ( إعجاز القرآن ) للباقلاني ، التي كتبها السيد أحمد صقر . ( 2 ) ابن زاهد الكوثري - مقدمة تحقيق كتاب الإنصاف - للباقلاني - 11 . ( 3 ) الدكتور حسن إبراهيم حسن - تاريخ الإسلام - 3 / 37 وما بعدها .